مفتشية الصحة : نعمل على ضبط الممارسين خارج القانون :|: مصدر:الحكومة ستستقيل بعد تنصيب الرئيس الجديد :|: الجيش يوقف مجموعة منقبين عن الذهب السطحي :|: كيف يتعامل الجسم مع كمية كبيرة من السكر؟ :|: المعارضة تهدئ الأجواء قبل تنصيب الرئيس الجديد :|: انطلاق الجزء الأول من مسابقات الوظيفة العمومية اليوم :|: وزيرالاقتصاد والمالية يقدم حصيلة أهداف التنمية المستدامة :|: إلى الرئيس المنتخب.. التعليم أولا / عثمان جدو :|: الجزائر أبطال القارة السمراء للمرة الثانية في تاريخهم :|: تحديد مراكز بعض مسابقات الوظيفة العمومية غدا :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

عاجل : المرشح ولد الغزواني يلامس حدود 52% من الأصوات
إغلاق مراكز التصويت لاقتراع 22 يونيو بموريتانيا
خبيرينصح باستهلاك 5 فواكه لمنع تساقط الشعر!
في موريتانيا .. "النساء لا يصوتن للنساء"
عندما تقلع الطائرة / محمد عبد الله البصيري
على أعتاب مصير.. " كيس كّبل اتغيس "
الصحافة الفرنسية تكتب عن رئاسيات 22 يونيو
لأول مرة.. أطباء يزيلون فيروس الإيدز من جينات حيّة
"واشنطن تايمز" تكتب عن رئاسيات موريتانيا
عملة فيسبوك الرقمية.. هل هي ثورة جديدة بالاقتصاد العالمي؟
 
 
 
 

مرض الانترنت يجتاح المجتمع الموريتاني فهل يتعظ ؟

السبت 6 تموز (يوليو) 2019


استيقظ الموريتانيون على انقطاع غير مسبوق في الانترنت الهاتف المحمول الجيل الثالث استمرعشرة أيام وقد تعودوا منذ ما يناهز العقد من الزمن على الابحار في عالم الانترنت بلا حدود ..فالناس يتصفحون يوميا المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة كل جديد ؟! ناهيك عن اولائك الذين أصبحوا محكومين بهذا النت على مر الزمان تارة للدردشة وتارة للتسوق وتارة لأمور أخرى....

وللدولة مبررارتها المشروعة في هذا الانقطاع حيث كانت تبث صورا وشائعات من هنا وهناك من طرف جهات باتت معروفة عند الدولة..!!

وقد استغلت هذه الجهات تأثير الشائعة في المجتمع الموريتاني لما تمثله من تداول لدى فئات عريضة من الشعب الموريتاني يجد فيها البعض التأثير على الأحداث في مجتمع يهتم كثيرا بالقيل والقال.. خاصة بعد توفر وسائل خطيرة مثل الموبايل والانترنت ووجود ساحة خصبة لهذه الشائعات..

والشائعة حدث أعيد إنتاجه عدة مرات وخطورتها أنها لا تعتمد على مصادر مباشرة موثوقة تأتى عادة لتغطى فراغا معرفيا تعذر سده بطرق السليمة...

ولهذا فإنها تنتشر في المجتمعات التي لا تتوفر على طرق شفافة ومحايدة لتناول المعلومات الصحيحة كما هو الحال في مجتمعي

ولكن أرى أن هذا الانقطاع كان إيجابيا الى حد بعيد على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والصحي فلأول مرة نرى الناس يتواصلون في مابينهم و يقرؤون الكتب التى كانت حبيسة أدراج المكتبات منذ سنوات كما أصبح الوقت له معنى وقد يتساءل الواحد منا ماذا كنا نفعل طوال هذه السنين ان صفحتك في الفيسبوك أو الماسنجر أو الوات ساب أو تويتر لهي خير شاهد عليك بكل ماتفعل من خير أو شر فقد حشرنا العلم الحديث في الزاوية كما يقال ..

ولم يترك لنا أي خيار فلم تعد هناك حجة لمن كانوا يوما يعملون في الخفاء, ولا يلتفتون للتحذيرات الشرعية. وذلك عندما أصبح المسجل والكاميرا جزء من حياتنا اليومية. أي أن أقوالنا وأفعالنا تسجل على شاشة الكون ولا يمكننا التهرب منها سواء كانت حسنات أو سيئات فهي مثل فاتورة الهاتف التي يعطيك البريد بعد تهربك من الدفع فان سجلا كاملا لتلك المكالمات يعرض أمامك ولا يسعك أن تتهرب منه وما يقال عن الكلام يصدق على أعمالك سواء في الظلام أم في النور.

ونشرك على صفحتك للصور أو للمعلومات وتكراره تلقائيا في الموقع لخير دليل على هذا الكلام...

والوازع الذي يمنع من ارتكاب الجرائم ليس هو الدين في حد ذاته, فانه لايقدم لنا تشريعا فحسب, وانما يخبرنا أن صاحب هذا التشريع يشاهد كل أعمالنا من خير وشر كما تقدم آنفا..فنياتنا وأقوالنا وحركاتنا بأكملها تسجل بواسطة أجهزة هذا المشرع, ولسوف نقف بعد الممات أمامه,ولن نستطيع أن نفرض ستارا على أدق أعمالنا.

وهذا الخطاب يعيشه انسان اليوم واقعا بحيث أصبحت تقنيات الصوت والصورة ضرورة لا غنى عنها في حياته اليومية فمن منا يمكنه ان يستغني عن هاتفه أو جهاز الكوبيوتر!!ولو أننا استطعنا الهروب من عقاب محكمة الدنيا, فلن نتمكن بالتأكيد من أن نفلت من عقاب صاحب التشريع السماوي) وهذه الآلات وثقت لنا بالصوت والصورة أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم

فأنظر مثلا مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك والوات ساب ومايكتب ويسجل فيها مما يندى له الجبين وتقشعر له الأبدان!!! بمعنى أن ما يطبع تلك الكتابات والمكالمات هو غلبة الهوى، الذي جاءت الشرائع لتخرج المكلف من دواعيه إلى الدينونة لله في كل الأمور، وإسلام الوجهة إليه بالكلية، قال ابن عاصم:القصد بالتكليف صرف الخلق @@ عن دعوات النفس نحو الحق.

فالتقدم الجارف لـ"التقنيات الرائدة" يمارس سحراً رهيباً على الأجيال الجديدة. وإنَّا لنشهد تمجيداً للفتوحات المادية وللسرعة... وهذا ما نتج عنه تحولا نوعيا خطيرا تمثل في بروز مشاكل متعلقة بالحياة الخاصة، مشاكل حول الحياة الشخصية المستقلة مست بالأساس الطبقة المتوسطة والعمالية، ويتعلق الأمر بتطوير ظاهرة جديدة داخل الحياة الشخصية، إنها فردنه الوجود الإنساني.

حسب تعبير ادخارمور مضيفا أن خاصية الثقافة الجماهيرية تتمثل في كونها ستوفر للفئات الاجتماعية الصاعدة (طبقة متوسطة)، شباب، نساء، صورا إدراكية وقيما ونماذج سلوك جديدة أبطالها: الشخصيات السينمائية، ونجوم الموضة، ومقولاتها: المغامرة، والحرية الفردية، وغاياتها: الحياة والسعادة، والمتعة...الخ). وهذه الصور ونماذج السلوك أضحت من مكونات تفكير شبابنا و يمكن أن نلخص هذا الطرح في معادلة أحد طرفيها البطن والفرج والآخر العقل والقلب وتكون المعادلة على الشكل التالي:العقل+القلب = البطن+الفرجوعليه يتحدد تعقلنا للأشياء حسب تفعيل طرفي المعادلة بالنسبة للطرف الآخر

وتفسير ذالك أن الإنسان فيه غرائز دنيا تشده إلى تحت؟ وخصائص كريمة تدفعه إلى فوق؟ فإذا كانت هذه الخصائص أشد قوة ذهبت بالإنسان صعدا إلى آفاق الحق والخير والجمال. وإذا كانت مساوية لغريمتها ذهب السالب في الموجب وبقى المرء موضعه. وإذا كانت أضعف منها أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فلم تراه إلى مبطلا شريرا دميم الروح.

والذي أقصده أن تحصيل الكمال تحتاج إلى معاناة علمية وخلقية...فالكريم لن يكون كريما إلا إذا قهر نوازع الشح. والشجاع لا يكون شجاعا، إلا إذا هزم بواعث الخوف، ليس سرا أننا مازلنا نعيش حياة " لفريگ" الذي تسعه "أطناب الخيمة" في وجداننا وان اختلفت الخيام شكليا من الشعر والوبر الى الاسمنت..

ونسينا أو تناسينا أننا في الوقت نفسه لبنة من مكونات القرية الكونية العالمية وأن ما يحدث في تلك الأمم المتحضرة أو المتوحشة يؤثر فينا شئنا أم أبينا..وأن هذه الهواتف الذكية التى لا يخلوا منها بيتا هي ديدانهولقد تجسدت هذه الصور في مجتمعنا البدوي الذي يهرب من التفكير سواء بانغماسه في الملذات، أو تكييفه لهذه العادات الوافدة مع عقله الجمعي ويبدوا أنه في مكالماته ومشاركاته ينشط دائما طرف المعادلة السلبي البطن+الفرج بدلا من العقل+القلب وبهذا يثبت عندنا قطعا أن كل ما ينطق به الإنسان يسجل وهو محاسب عليه إن مناقشتنا لجانب المسألة إنما يؤكد وجود ملائكة يسجلون كل ما ننطق به من كلام

مصداقا لقوله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) سورة ق الآية: 18وليس القول وحده هو الذي يسجل فعملنا أيضا يسجل على صفحات الكون فالعلم الحديث يؤكد أن جميع أعمالنا- سواء با شرناها في الضوء, أم في الظلام, فرادى أم مع الناس – كل هذه الأعمال موجودة في الفضاء في حالة الصور,

ومن الممكن في أية لحظة تجميع هذه الصور, حتى نعرف كل ما جاء به إنسان من أعمال الخير و الشر طيلة حياته, فقد أثبتت البحوث العلمية أن كل شيء -حدث في الظلام أو في النور, جامدا كان أو متحركا- تصدر عنه (حرارة» بصفة دائمة, في كل مكان, وفي كل حال, وهذه الحرارة تعكس الأشكال وأبعادها تماما, كالأصوات التي تكون عكسا كاملا للموجات التي يحركها اللسان.

وقد تم اختراع آلات دقيقة لتصوير الموجات الحرارية التي تخرج من أي كائن, وبالتالي تعطي هذه الآلة صورة فوتوغرافية كاملة للكائن حينما خرجت منه الموجات الحرارية كما هو مشاهد الآن في التلفزيون والتقنيات الرقمية عالية الجودة ويمكن استرجاع هذه الصور مرة أخرى...

ومشكلة هذه الآلات أنها لا تستطيع تصوير الموجات الحرارية إلا خلال ساعات قليلة من وقوع الحادث. أما الموجات القديمة فلا تستطيع هذه الآلات تصويرها, لضعفها وتستعمل في هذه الآلة( أشعة افرارد) التي تصور في الظلام والضوء على حد السواء ومعنى هذا أن حياة كل منا تصور على مستوى عالمي, كما تسجل آلات التصوير الأوتوماتيكية جميع تحركات الممثلين السينمائيين..أو عن طريق أجهزة التصوير التي ركبتها دول لتجسس على أشخاص في أدق تفاصيل حياتهم وقد أخبرني أحد الخبراء في هذا المجال أن أمريكا وبريطانيا ينفردان بالتصنت على جميع مكالمات العالم..

وفي آخر إحصاء لخطوط الهواتف بلغت خمسة مليارات خط هاتف في جميع أنحاء العالم وهذا الرقم قابل لزيادة باستمرار.. والغريب أن هذه الدول هي التي كانت تتخذ من حرية الإنسان والعالم الحر عنوانا براقا تتستر ورائه, وتناسى هؤلاء أو غاب عنهم أن هذا الستار شفاف وقد فضحته أجهزتهم يقول الشاعر: ثوب الرياء يشف عن ما تحته @@ فإذا التحفت به فانك عاري ومن هذا نصل إلى أن جميع تحركاتنا تسجل على شاشة الكون ولا يمكننا منعها أو الهروب

منها, سوا أكنا في النور أو في الظلام. فحياتنا كالقصة التي تصور في الاستديو, ثم نشاهدها على الشاشة بعد حقب طويلة من الزمن, وعلى بعد كبير من مكان التسجيل, ولكنك تشعر كأنك موجود في مكان الأحداث, وهكذا شأن كل ما يقترفه الإنسان, وشأن الأحداث التي يعيشها فان فيلما كاملا لتلك الأحداث نعيشه واقعا منذ الولادة وحتى الموت ويمكن عرضه في أي وقت...

فكل ما يدور في أذهاننا يحفظ إلى الأبد, وكل ما ننطق به من كلمات يسجل بدقة فائقة, فنحن نعيش أمام كاميرات تشتغل دائما, ولا تفرق بين الليل والنهار مثل موبايلك الذي يضبط كل ما تقوم به بدقة تامة علمت ذالك أم جهلته.. وعليه فان العلوم لم تترك لنا أي خيار ولم يبق أمامنا إلا أن نسلم بأن قضية كل منا سوف تقدم أمام محكمة إلهية وبأن هذه المحكمة هي التي قامت بإعداد هذا النظام العظيم لتحضير الشهادات التي لا يمكن تزويرها.ونرتل بكل خوف وإجلال قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾الكهف الآية:49والعلاقة الوحيدة الصحيحة بين الناس ورب الناس هي إسلام الوجه له, وإحسان الاستمداد منه, والاعتماد عليه,

الإنسان في لحظات ضعفه ينسي حقيقة رسالته في الحياة, وحاجته إلي رعاية الله في كل لحظة من لحظات وجوده علي هذه الأرض. وعندما ينسي الإنسان ذلك فإن قلبه يخلو من تعظيم خالقه, وحينئذ يأخذه الغرور بقوته.وبعلمه.وينسى نفسه!! فهل يفيق رواد الانترنت ويحاسبوا أنفسهم مستفدين من هذا الانقطاع الذي جعلهم يراجعون أنفسهم؟ ام أنها سحابة صيف عارضة وترجع حليمة لعادتها القديمة!!

* مع تصرف طيف
........................................................................................
بقلم: المرابط ولد محمد لخديم

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا