موريتانيا تشارك في ملتقى لمحافظي المصارف المركزية :|: تساقط أمطارعلى مناطق مختلفة من البلاد :|: نقاش للعلاقات الموريتانية - المغربية في اتصال هاتفي :|: الاعلان عن مسابقة مدرسة الزراعة بكيهيدي :|: وزيرة التعليم العالي: توجيه الطلاب الدراسي خاضع للوزارة :|: امراة تعود للحياة بعد 45 دقيقة من توقف قلبها! :|: كيف يؤثرالذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي والمحلي؟ :|: المنطقة الحرة تطلق حملة تنظيف بنواذيبو :|: تمويل مشاريع لميناء “تانيت” بملياري أوقية قديمة :|: وزارة الصحة : تسجيل 52 إصابة و106 حالة شفاء :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

مالسرخلف الاحتفالات بالمرأة بعد طلاقها في موريتانيا؟
في دولة عربية.. طالب ينجح بـ28 من 20 في الباكلوريا !!
إنطلاق العمل بالمخطط العام لمدينة نواكشوط
من غرائب أطفال الصين !!
غريب.. شقيقان توأمان يفصل بينهما عامان !!
المسكوت عنه في نتائج الباكالوريا / محمد الأمين سيدي بوبكر
أين نضع أجهزة "الموبايل" اثناء النوم ليلا ؟
عامل نظافة عثر على 400 ألف جنيه وسط القمامة
قريبا .. منع بيع الخبزفي المحلات التجارية
هل يحدث الغازالموريتاني نقلة في اقتصاد البلاد؟
 
 
 
 

زيارة عزيز للسودان: حكاية الرحلة ...وكواليس الزيارة

من موفد الحصاد: محمدن ولد آكاه

الخميس 27 كانون الثاني (يناير) 2011


ما إن أبلغت باختياري مندوبا عن تجمع الصحافة الالكترونية الموريتانية لتغطية زيارة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السودان، في الفترة مابين 19 21 ديسمبر الجاري حتى بدأت حزم أمتعتي استعدادا لهذه الرحلة التي ستقودني إلى بلد عربي أصيل، طالما حلمت بزيارته.

انطلقت بنا طائرة الخطوط الملكية المغربية صباح يوم السبت 18 ديسمبر في اتجاه الدار البيضاء، وبعد ساعتين ونصف من التحليق، في طائرة لبوينك 800 ـ 737 حطت بنا في مطار محمد الخامس (البوابة الجوية لموريتانيا) و كان معنا على متنها أيضا وزير العدل المتوجه إلى جمهورية مصر العربية، للمشاركة في أشغال الدورة الطارئة لوزارة الداخلية والعدل العرب، وفي المطار التقينا بالمدعي العام لدى المحكمة العليا أحمد ولد الولي، الذي كان من المفترض أن يسبق وزيره بـ24 ساعة، لكن رحلات الطيران أخرت ذلك، ليرافقه إلى القاهرة، صحبة عبد الله ولد محمد محمود مستشار وزير الداخلية، وقبيل الإقلاع في اتجاه القاهرة ، نقلت لنا المضيفة تحيات قبطان الطائرة "الفاسي الفهري"، وأخبرتنا بأن الوصول إلى مطار القاهرة، سيكون بمشيئة الله بعد أربع ساعات و45 دقيقة من الطيران، وما إن اعتدلت الطائرة في الجو، حتى بدأ توزيع جريدة "العلم" المغربية على الركاب ، قلت للمضيفة وهي تناولني عددا من الجريدة : لقد توقعت توزيع جريدة حزب الاستقلال في طائرة قبطانها "الفاسي الفهري" فضحكت واستدعت زميلتها لإشراكها في سماع "النكتة".

هذا العدد لم يكن بالحدة مع الجارة الجزائر بالقدر الذي كانت عليه مجلة "مغرب اليوم" التي تم توزيعها علينا في الرحلة من نواكشوط إلى الدار البيضاء، والتي كانت تحتوي علي عناوين بارزة، تتحامل على الجزائر وعلي رئيسها عبد العزيز بوتفليقه.

كان الظلام قد بدأ يرخي سدوله على "قاهرة المعز"، عندما حطت بنا الطائرة في مطار القاهرة الدولي، وما إن وطئت أقدامنا أرض المطار، حتى تذكرت ما كتبته الصحفية والكاتبة المصرية هويدا طه عندما أنيخ بها "بعير العصر" في مطار نواكشوط الدولي سنة 2007.

كان الموظف المصري في السفارة الموريتانية بالقاهرة السيد متولي ينادي علينا، مميزا كل واحد منا عن بقية ركاب الطائرة الآخرين قائلا "أنت موريتاني اصعد إلي تلك الحافلة هناك حيث يقف المستشار سيدي محمد ولد بوعسرية" .

قضينا خمس ساعات في مطار القاهرة إذ لم نستطع المخاطرة بالنزول إلي المدينة حتي لا نتخلف ـ بسبب زحمة مرور القاهرة ـ عن رحلة طائرة الخطوط الجوية الكينية التي ستقلنا إلي الخرطوم غادرنا المطار قبل منتصف الليل بقليل حسب توقيت القاهرة وبعد ساعتين ونصف من الطيران، وصلنا مطار الخرطوم الدولي، حيث كان في استقبالنا طاقم السفارة الموريتانية (عبد الله، اتشاشه، حنشي) وعماد مصطفي هباش نائب مدير المراسيم السودانية ومساعده أبو القاسم محمد حمد اللذين سيرافقاننا طيلة مقامنا في السودان، وبعد استراحة قصيرة في قاعة الشرف تم نقلنا إلى "مجمع برج الفاتح"، وهو واحد من أرقى الفنادق في العاصمة السودانية الخرطوم.

في الصباح بدأنا جزء مهما من رحلتنا، وهو التعارف فيما بيننا، وبدأت التحضيرات الفنية للزيارة من طرف الخبراء، وقد وجدنا أمامنا وزير التنمية الريفية ومعاونين له هما: المستشار الفني عبد الله ولد بابه، ومنسق المشروع الزراعي والمائي في غرب لبراكنة سيدي ولد إسماعيل، والذين وصلوا قبلنا بعدة أيام،وذلك بهدف تحضير الاتفاقية التي وقعت مع شركة "كنانة" حول زراعة وإنتاج السكر في موريتانيا.
وقد لمسنا فور وصولنا إلى مطار الخرطوم الدولي، حفاوة وتقديرا خاصين من الإخوة السودانيين، زادت كلما وطئت أقدامنا أي شبرفي الخرطوم.

وقد كان للسفير السوداني بنواكشوط ياسر خضر دور أساسي في نجاح الزيارة وفيما لقيه الوفد الموريتاني من رعاية وتقدير إضافة إلي دوره في التحضير الجيد للملفات بالتعاون مع السفير الموريتاني في الخرطوم الحسن ولد محمد ولد عوان والسفير باباه سيدي عبد الله ومدير المحروقات المكررة الشيخ ولد عبد الله ولد بد .

في المساء توجهنا إلى المطار، لاستقبال رئيس الجمهورية ووفده المرافق، وبعد صلاة المغرب بقليل حطت طائرته وهي من نوع "فالكاون"، حيث استقبل من طرف الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير وأعضاء حكومته وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد في الخرطوم، وطاقم السفارة الموريتانية وأعضاء الجالية في الخرطوم.وأجرى الرئيسان مباحثات في المطار، ليتوجه الموكب الرئاسي الموريتاني إلى مقر إقامته، في نفس الفندق الذي نقيم فيه.

في صباح اليوم الموالي الموافق الاثنين 20 ديسمبر انطلقت المباحثات الرسمية بين الجانبين في قاعة الصداقة ، قبل أن يتوجه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز برفقة الوفد السوداني المرافق إلى مزارع ومعامل مدينة "كنانة" لزراعة وتكرير السكر، ونظرا لحجم الطائرة لم يسمح لنا بمرافقة الرئيس، بل تمت مرافقته فقط من طرف مصور التلفزة: محمد محمود ولد الداه ومصورالوكالة عبد الجليل وات، إضافة إلى الزميل من التلفزة سيد أحمد ولد اكبار.

أما انا والزملاء: أحمد عبد الرحمن من الوكالة الموريتانية للأنباء ودد ولد آكي من الاذاعة الوطنية وعمر المختار من صحيفة "لوتانتيك" فقد كان علينا أن نبقي في الفندق .

فانتهزت الفرصة وذهبت لزيارة مقر الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي في الخرطوم بعد ان بعثوا لي سيارة خاصة لتقلني من الفندق.

مساء نفس اليوم استقبل رئيس الجمهورية ولد عبد العزيز بعد عودته من "كنانة"، السفير الليبي في الخرطوم، الذي ربما يكون قد نقل له دعوة من الزعيم الليبي للمشاركة في القمة العربية المصغرة التي التأمت في الخرطوم في اليوم الموالي.

كما علمنا أن برنامج الزيارة قد تغير بشكل طفيف، حيث تقرر أن تختتم بتوقيع اتفاقيات التعاون مساء نفس اليوم، وذلك عائد إلى اكتظاظ جدول أعمال الرئيس البشير، الذي يستعد لاستقبال الرئيسين مبارك والقذافي.
في المساء وبعد صلاة المغرب، انتقلنا إلى "قاعة الصداقة" حيث تم الاختتام الرسمي للزيارة بالتوقيع على ثلاث اتفاقيات في مجالات: المحروقات، والزراعة. وفي كلمة له بالمناسبة قال الرئيس السوداني: "إنه لا أسقف تحد من التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع موريتانيا".
فرد عليه ولد عبد العزيز، بكلمة عبر من خلالها عن تضامن موريتانيا مع السودان ورفضها لقرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس البشير.
وبعد ذلك حضر الوفد الموريتاني حفل عشاء فاخر، أقامه علي شرفه الرئيس السوداني ، وأنعشته الفرقة القومية الموسيقية السودانية، بأغاني ورقصات تعكس ثراء وتنوع الثقافة والفلكلور السوداني. كما ألقى خلاله الشاعر السوداني الكبير محي الدين الفاتح قصيدة رائعة، رد عليها ـ إنشاء ـ السفير والشاعر الموريتاني باباه سيدي عبد الله، بقصيدة من بحر البسيط نالت إعجاب الحاضرين.

وزير التعليم العالي والبحث العلمي أحمدولد باهيه، استقبل بعد عودته إلي الفندق الطلاب الموريتانيين في الخرطوم، والبالغ عددهم زهاء 40 طالبا، وناقش معهم مشاكلهم المختلفة، متعهدا بحلها في حدود المتاح، قبل أن يتم استقبال ثلاثة مناديب عنهم من طرف الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

وفي صباح اليوم الأخير من زيارته الرسمية للسودان، الموافق الثلاثاء 21 دجمبر، توجه الموكب الرئاسي الموريتاني إلى كلية القيادة والأركان المشتركة في "أم درمان"، حيث نظم حفل عسكري بهيج بمناسبة تخرج دفعة جديدة من الكلية ضمت عدة جنسيات عربية (سعودية، مصرية، سورية، يمنية، ليبية، أردنية)، وشارك الرئيس الموريتاني نظيره السوداني في توزيع الشهادات والجوائز على الخريجين ،بعدها توجه الموكب الرئاسي إلى إدارة التصنيع الحربي، لكن الصحافة عادت أدراجها إلى الفندق، دون السماح لها لأسباب مفهومة بتغطية هذا الجانب من الزيارة.

وقد تأخرت مغادرة رئيس الجمهورية للخرطوم، بسبب مشاركته في القمة العربية المصغرة، التي لم يسمح بحضورها، إلا للمصورين.
القمة التي حضرها نائب الرئيس السوداني سيلفا كير أصدرت بيانا، أعلنت فيه عن تضامنها الكامل مع السودان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه، وأكدت على أهمية بذل كافة الجهود لدعم الثقة المتبادلة بين طرفي اتفاق السلام الشامل في السودان، كما تدارست جهود إحلال السلام في إقليم دارفور وأشادت بالإستيراتجية السودانية في هذا المجال.

في مساء نفس اليوم عاد رئيس الجمهورية إلى نواكشوط حيث كان في وداعه الرئيس البشير، وعاد معه هذه المرة وزير التنمية الريفية والمستشار برئاسة الجمهورية سيد محمد "المدير ولد بونه" ، حيث استفادا من شغور مقعدي وزير الشؤون الإسلامية أحمد ولد النيني والمستشار بالرئاسة محمد المختار ولد امباله، الذين توجها إلى البحرين، لتقديم التعازي باسم رئيس الجمهورية في وفاة شقيق ملكها.

أما نحن، فقد عدنا إلي الفندق الذي غادرناه في اتجاه المطار علي تمام الساعة الثالثة والنصف فجرا، حيث أقلتنا طائرة "أيرباص أي 340" تابعة للخطوط المصرية إلى القاهرة، وكانت مفاجأتي أن جميع الصحف المصرية، التي وزعت علينا في الطائرة والصادرة صباح نفس اليوم ، قد تجاهلت بشكل كامل مشاركة الرئيس الموريتاني في القمة العربية المصغرة في الخرطوم ، بل حتى أنها حرصت على عدم ظهور صورته مع الزعماء العرب في قمتهم تلك، خلافا لنائب الرئيس السوداني سيلفا كير الذي جعلوا منه رئيسا فعليا حتى قبل تنظيم الاستفتاء حول مصير جنوب السودان !!.

وفي مطار القاهرة كان في استقبالنا من جديد المستشار سيد محمد ولد بوعسرية، الذي نقلنا هذه المرة في ثلاث سيارات تابعة للسفارة إلى منزله في حي "المهندسين"، حيث تناولنا الشاي الموريتاني لأول مرة منذ مغادرتنا نواكشوط، ثم عدنا إلى المطار، لكننا فوجئنا بتأخر طائرة الخطوط الجوية الإفريقية عن موعدها بأكثر من ساعتين، مما جعلنا نخشى أن لا نتمكن من صعود طائرة تابعة لنفس الخطوط، متوجهة من طرابلس إلى نواكشوط، لكن وصلنا بساعة قبل موعد إقلاعها ، فتأخرت هي الأخرى بأكثر من ساعتين ونصف عن موعد إقلاعها، في انتظارركاب متجهين إلى نواكشوط، قادمين على رحلة لنفس الخطوط من باريس.

وفي مطار طرابلس التقيت بالسيد محمد عبد الله ولد باباه مدير المركز الوطني لمحاربة الجراد، والذي كان مرفوقا بنظيريه المالي والنيجري،حيث رافقنا إلى نواكشوط في رحلة دامت خمس ساعات وخمس وعشرين دقيقة، وما إن حلقت الطائرة فوق العاصمة نواكشوط ولاحت أضواؤها حتى علق ولد باباه وهو يطل من نافذة الطائرة قائلا: "لقد أصبحت عاصمتنا الفتية مثل المدن الأخرى في العالم، فقبل فترة وجيزة لم نكن نشاهد هذا القدر من الإنارة".

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا